محمد ابو زهره
491
خاتم النبيين ( ص )
وجد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مهاجرين من بطون مختلفة ، ووجد أنصارا آووا ونصروا ، ولكن الدماء لم تكن قد جفت بينهم فجاء إلى ذلك الجمع الذي كان متنافرا ، ليؤلف بين قلوبهم ، والأمم إنما تتكون بتأليف القلوب المتنافرة ، وجمعها على الحق ، وأشد ما يجمع توثيقا - الإيمان باللّه والخضوع لأحكامه ، في ظل أطهر من في الوجود وهو محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم . قال السهيلي في كتابه الروض الأنف : « آخى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بين أصحابه حين نزلوا بالمدينة المنورة ، ليذهب عنهم وحشة الغربة ، ويؤنسهم من مفارقة الأهل والعشيرة ويشد أزر بعضهم ببعض » . وعندي أن ذلك أحد أغراض المؤاخاة ، ولكن المؤاخاة أولا وبالذات تتجه إلى تكوين وحدة الجماعة المؤمنة ، ولذلك كانت المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار أولا ، وكانت بين المهاجرين بعضهم مع بعض ثانيا ، وبين الأنصار بعضهم مع بعض ثالثا ، أوسهم مع خزرجهم ، ليقضى الرسول عليه الصلاة والسلام على الثغرة السابقة بالألفة التي تجمع القلوب ، وتزيل نفارها . فالمؤاخاة كانت لتكون الأخوة هي العلاقة بين النسيب الشريف والمولى الضعيف ، لذلك كانت المؤاخاة جاعلة : حمزة بن عبد المطلب أخا لزيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . فالمؤاخاة كانت لتكون الجماعة كما ذكرنا ، ولوضع مبدأ المساواة عمليا ، ولنترك الكلمة لابن إسحاق يشرح ما كان فيه . يقول ابن إسحاق في سيرته بسنده : « آخى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فقال فيما بلغنا ، ونعوذ باللّه تعالى أن نقول عليه ما لم يقل . « تاخوا في اللّه أخوين أخوين » ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب ، فقال : هذا أخي ، فكان رسول اللّه سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، ورسول رب العالمين ، الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد ، وعلي بن أبي طالب رضى اللّه تعالى عنه أخوين ، وكان حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه تعالى ، وأسد رسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وزيد بن حارثة مولى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أخوين ، وإليه أوصى حمزة يوم أحد حين حضروا القتال إذا حدث به حادث الموت ، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين ، الطيار في الجنة ومعاذ بن جبل أخو بنى سلمة أخوين ( وكان جعفر بن أبي طالب يومئذ غائبا بأرض الحبشة ) . وكان أبو بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه ، وخارجة بن زهير . . أخوين .